*عام كورونا يغادر !*


*عام كورونا يغادر !*


IMG-20200920-WA0015

 

*عام كورونا يغادر !*

 

📝 أحمد عبد الملك المقرمي
الرؤية نت – كتابات
24 – 12 / 2020

بضعة أيام و ينتهي العام الميلادي 2020 . و لقد شهد العالم فيه أحداثا متعددة، غير أن وباء الكورونا كان هو الحدث الأبرز الذي تميز به هذا العام، و حدث الكورونا هو المسمى الذي يستحق أن يسمى به هذا العام دون أن تنازعه أي تسمية أخرى ، فهو عام الكورونا !

في عهد الإمامة المتوكلية في اليمن، التي هي أسلاف الإمامة الحوثية، كانت اليمن معزولة تماما عن العالم، و كان الجهل ؛ بل خطة التجهيل الإمامية الممنهجة هي السائدة . و كان نتيجة لذلك، من النادر جدا أن تجد من يؤرخ لحدث ما ، بيومه ، و تاريخه، و سنته بشكل دقيق . و إنما كان يقال، إذا ما أرادوا أن يشيروا إلى ميلاد شخص مثلا، أو أرادوا معرفة تاريخ حدثٍ ما، يقولون : ولد فلان ، أو جرى الشيئ الفلاني : سنة الجوع، أو سنة الجدري ، أو … الخ.

كانت الأعوام تسمى بما يكون فيها من أحداث، و كل عهود الإمامة أحداث مأساوية ؛ ذلك لأن الإمامة لم تصنع لليمن و شعبه غير المآسي و الكوارث !

و اليوم سيبقى العام 2020 معروفا بعام الكورونا، إذ أن هذا الوباء هو أبرز ما تميز به هذا العام !

و الحقيقة أنه أمام وباء كورونا، غدا الناس أمة واحدة، فالدول الكبرى و الصغرى، و المجتمعات المتقدمة و المتخلفة، و المتحضرة و البدائية، بدت كلها و كأنها في الهوى سوا، كما يقال.
صحيح أن الدول الكبرى تمتلك مستشفيات و مستلزمات و أجهزة طبية متطورة، لكنها أمام الكورونا بدت متقاعدة عن عملها، و حائرة في كيفية مواجهة هذا الوباء، بل و عاجزة !

 

و كان عدم وجود لقاح، أو علاج مشهود له، يواجه الوباء ؛ أمر أتاح لكل أحد أن يخوض في وباء كورونا ، علما ، و طباً، و صيدلة ، وإرشادات ، مما جعل منصات التواصل الاجتماعي، أكثر سرعة من أسواق البورصة ؛ بحيث تطالعك على مدار الساعة بوصفات طبية منهمرة ، و إرشادات صحية متتالية، و يبرز العديد من المتطوعين غير المؤهلين – غالبا – بوضع هذه الوصفات و تلك الإرشادات، فيتناقلها المئات ، بل الآلاف لصقا و نسخا و نشرا على أوسع مدى، و ربما أضاف لها بعضهم ما يَعِنّ لهم من معلومات ، من نتاج الشارع ، و إذا الكل يخوض في موضوع الكورونا خوضا بلا حدود، حتى كاد ما يطرحه الأطباء من معلومات يضيع بين ذلك الركام الذي لا ينقطع مما تخوض فيه منصات التواصل الاجتماعي، و غدا صوت الطب و الأطباء خافتا متواضعا أمام ركام الوصفات ( الشعبية) و صخب أصوات رواد منصات التواصل الاجتماعي.

و حتى الساسة راحوا يفتون في الطب و الأدوية يتصدرهم – مطلع انتشار الوباء – الرئيس الأمريكي رونالد ترامب، الذي حدد و قرر العلاج الناجع للكورونا نيابة عن الطب و الأطباء و الصيادلة ، و تبعه – يومها – ميكرون الرئيس الفرنسي الذي تراجع أمام انتقادات جهات طبية فرنسية، فيما مضى ترامب كثور إسباني يخبط خبط عشواء، و يخلط السياسة بالطب، والجهل بالتعالم، و يرجع السبب إلى هذا، أو يتهم ذاك !

دعونا من كورونا، التي اجتاحت العالم – و ماتزال – فمع أن الوطن العربي لم يكن بمنأى عن ذلك الوباء – غير أن حدته فيه كانت أقل من بقية دول العالم كما أظن – لكن، و يا ويح لكن، كان – لنا نحن العرب كورونا من نوع آخر، و هي أشد بؤسا، و أكثر خطورة ؛ لأن وباء الكورونا وباء طارئا و عابرا ؛ غير أن الوباء الذي يهدد الوطن العربي و الإسلامي وباء قد يستمر إلى حين ، وهذا الوباء يمثل – أيضا – حدثا بارزا و خاصا بالعالم العربي و الإسلامي، ألا و هو كورونا التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي أخذ يغزو بفيروساته الخبيثة بعض الأنظمة .

 

و مثلما وقف الأطباء في أنحاء العالم في عجز و حيرة أمام وباء الكورونا ؛ حتى راحت أعداد كبيرة منهم كضحايا لوباء كورونا، فقد وقع بعض من كان المجتمع يسميهم : مثقفين، أو علماء، أو وعّاظا، أو صحفيين، أو ساسة .. ضحايا لكورونا التطبيع، فإذا هم بدلا من أن يحصّنوا مجتمعاتهم، من ذلك الفيروس المدمر، التطبيع ؛ إذا بهذا البعض يصاب به إصابة مباشرة دمرته ، حتى بات من اللازم و المهم التباعد تماما عن أولئك المصابين البائسين الذين خارت قواهم، و انهارت عزائمهم بسبب فيروس التطبيع، و أصبح واجب التحذير منهم – خوف العدوى – في غاية الأهمية !!

هذا الفيروس الذي أصاب ضعيفي المناعة، و عديمي التحصين، سلبهم حتى عقولهم ؛ فبينما راح بعضهم يسودون الصحف بمدح الصهاينة، و البعض الآخر يتهوعون بكلمات التزلف لهم عبر قنوات و حتى مساجد .. و ظهر جميعهم – و يا للعار – يتحاشى أن يشير و لو بكلمة عن الحق العربي الفلسطيني !

 

لقد ضربت عليهم الذلة و المسكنةة ، كما ضربت على من يتملقونهم، و باؤوا معهم بغضب من الله.

و إيران ليست بعيدة، و لن تتخلف كثيرا عن هذا التطبيع، لكنها لن تبيع عذريتها بلا ثمن كما فعل آخرون، و لكنها لا بد أن تشترط ثمنا، يصبح معها من باعوا بلا ثمن، لا قيمة لهم و لا وزن،
و تلك حال البائع دينا، و سيجدون أنفسهم في عمق دائرة الخوف التي زعموا الفرار منها ! و سيصحون – يوما – و إيران جنبا إلى جنب مع الكيان الصهيونى.

 

من حوادث عام الكورونا البارزة – أيضا- تصريحات الرئيس الفرنسي التي تطاول فيها على الإسلام، و هي التصريحات التي قدمته و كأنه رئيس رابطة مشجعي نادي رياضي- من الدرجة الثانية- لا رئيس جمهورية ، يقال أن ثورتها من منعطفات التاريخ الهامة !
حسنا فعل الفرنسيون – سابقا – الذين أقاموا تمثالا للحرية، فإذا بهم يهدونه للأمريكان، و كأنهم يدركون أن هناك من سيأتي بعدهم ينسف بممارساته قيم الحرية !!

أحمد عبد الملك المقرمي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *