*أصوات (المرافع)… لا أصوات المدافع*


*أصوات (المرافع)… لا أصوات المدافع*  


IMG-20200807-WA0005

*أصوات (المرافع)… لا أصوات المدافع*

📝 وهيب المقرمي

الرؤية نت – كتابات
7- 8/ 2020
===============
لم تكن الطفلة (ماريا ) ذو الخمس سنوات سيعتريها كل هذا الخوف عندما تسمع دقات الطبول،( والمرافع) في أعراس ريف تعز- خاصة ، واليمن عامة لولا- أن هناك سلوك إجتماعي خاطئ ; جعل من هذه الطفلة ، وغيرها من الأطفال يُصابون بالخوف والرعب والهلع ،وترتفع أصواتهم بالبكاء من مظاهر الفرح- التي من المفترض أن تُطرب الطفلة ماريا ،ونشاهدها تضحك ،وترقص وتزغرد فرحاً بروعة الحياة وأفراحها – وبحسب فطرتها السليمة …. لكن الحاصل شيئاً أخر تماماً ، وقلبٌ لموازين الحياة الطبيعية ..وهذا كله يتحمله مجتمع غافل ، وقيادات أمنية وعسكرية ومدنية واقتصادية واجتماعية – مشائخ ووجاهات وافراد – جميعهم فقدوا البوصلة، ويتحملون ما يحصل من تغيير وتبديل لمنظومة القيم ،والفطرة السليمة ، وتعزيز للسلوكيات الخاطئة التي تُحول الأفراح إلى أحزان ، وبشكل مستمر- يتكرر في كل أعراس عزل مديرية الشمايتين في تعز، وفي كل أرجاء اليمن – إلا ما ندر.

مازالت الأعراس، والافراح في حياتنا تتحول الى أتراح ومآتم عبر إستخدام مختلف أنواع الاسلحة في الأعراس.. فطلقات واعيرة نارية تُطلق من معدلاتٍ ومدافعٍ، وقنابل ورصاص …وكأننا في معركة مصيرية يقودها جيش الوطن لردع العدو القادم ،أو لتحرير مدينة وبلدة محتلةٍ تستدعي إستخدام هذه الأنواع من الأسلحة والذخائر التي تربك وترعب العدو بأصواتها المدوية.

السبب الذي جعل الطفلة ماريا تُصاب بالخوف والهلع عند سماعها لأصوات (المرافع) هو إختلاطها بأصوات المدافع، ومعرفتها بأن هذه الطلقات النارية التي تُطلق في الجو ، وما يعرف ( بالرصاص الراجع) قد قتلت أطفالاً بعمرها. وغيبتْ عريسان بيوم فرحة عمرهما، وسَرقت فرحة مجتمع بالكامل..
وبدل أن تكون فرحة العمر تصبح نكسة العمر .

*بالله عليكم* أين ذهبت عقولنا ونحن نمارس مثل- هكذا سلوك !!!!… حتى أفراحنا – لا نستطيع أن نعيشها بكل تفاصيلها وَنقلِبها إلى مآتم، واحزان- لا تنتهي ،والسبب في ذلك هو غبائنا، وجهلنا ،وتكبرنا …
بعض الأباء يرى أنه- لن يُدخل الفرحة إلى ولده العريس وأسرته – إلا إذا دوَّت طلقات النيران في الأرجاء، وسمع بها القريب والبعيد – وبدل أن يُدخل الفرحة إلى ولده وأسرته وأهله – قلب هذه الفرحة إلى مأتم وحزن عميق لا ينتهي.
والمتسبب الأخر الذي يتحمل هذه المآسي; هو جهات الضبط الأمنية والمدنية التي لا تستطيع – إلا إصدار تعميمات وقرارت بمنع اطلاق النار في الاعراس – لا يتم تنفيذها – رُغم شدة العقوبات والتحذيرات التي من المفترض أن تطال المخالفين….صحيح إنها تعد خطوة إيجابية وفي الطريق الصحيح – لكنها لا تفي بالغرض.

والمؤسف جداً أن تجد قيادات أمنية وعسكرية – هي من تقوم بإطلاق النار في الاعراس – بل وتستخدم المعدلات والرشاشات لإطلاق النار في الاعراس – وإذا ما حصل ضبط من قبل هذه الجهات على المخالفين يُفرض عليها دفع اموالٍ يُّخلى بعدها سبيل من كان سبباً في القتل ،، وبعض الوجاهات تدفع مبالغ للجهات الامنية قبل إقامت أعراسها; لِتُحرقّ بعد ذلك الدنيا حريقاً – دون أي مواجهة واعتراض من الجهات المعنية.

إستخدام مختلف أنواع الاسلحة وكميات كبيرة من الذخائر وبمبالغ تفوق الخيال في أوضاعٍ صعبة ،ومجتمع يعاني من الفقر والجوع والمرض ، ومقاومة وجيش يشكو من شحة المال والسلاح لمواجهة العدو، الذي يتربصُ بنا من كل جانب- لأمر يستدعي الضبط والمراجعة..
كما أن هذه الاسلحة والذخائر ، والتي تُطلق جواً في الأعراس تَدخلُ مهربةً، وبمساعدةٍ من بعض المتنفذين .

إنّ ما يحصلُ لنا من إنتكاساتٍ وتسلط الاعداء علينا هو بسبب بُعدِنا عن الطريق الصحيح، وعدم إنكارنا للمنكر من جهة، والسبب الاخر; هو دعمنا وتأييدنا ومجاملتنا لقيادات عسكرية وامنية ومدنية لا تقوم بواجبها الصحيح، بحسب القانون في توفير الأمن والاستقرار، وضبط كل المخالفين ، والمطلوبين أمنياً

فلا نستغرب اذاً- ما حلَّ بنا – وما سيحلُّ فينا من مآسي وحروب ،وضياع لنا، ولأطفالنا ونحن – مازلنا في خندق الجهل والخوف ، والمحابآة ، وتغليب المصلحة الشخصية – على حساب الثوابت الوطنية والأخلاقية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *