*تراجيديا “الهمل الجريح”..!*


*تراجيديا “الهمل الجريح”..!*


IMG-20200619-WA0026

*تراجيديا “الهمل الجريح”..!*

منصور اﻷصبحي

الرؤية نت – تقارير
19-6/2020

جريح الواجب الوطني رقيب أول / جميل علي محمد ثابت الحمادي، الملقب “الهمل” من مواليد 9 ديسمبر 1977م مدينة التربة مديرية الشمايتين محافظة تعز، والذي التحق بالخدمة العسكرية بعام 1988م مجندا في اللواء اﻷول مشاة بحري مدعم في جزيرة كمران بالبحر اﻷحمر، وفي عام 2000م تم نقله إلى وزارة الداخلية ضمن أفراد إدارة أمن محافظة تعز من خدم بكل مناطقها ومديرياتها ونقاطها اﻷمنية بكل كفاءة وانتظام وجاهزية أمنية عالية وهي البصمة المشرقة التي عرف بها “الهمل الجريح” بين قياداته وزملائه والمجتمع الذي خدمه بكل روحه وإخلاصه وشجاعته وضحى من أجل سلامته واستقراره كأشجع أفراد شرطة محافظة تعز وحتى اندلاع الحرب عام 2015م، حينها وصلت إلى محافظة تعز فكان الهمل الجريح ضمن قلة قليلة من رجال اﻷمن العام بتعز والذين هبوا بكل طاقتهم وكفاءتهم لخدمة المجتمع ﻹعادة استقراره ولاستتباب حالته الأمنية واستعادة أنفاس المجتمع المفجوع والموجوع باﻵلة الحربية المرعبة بل القاتلة، في اﻷثناء انتقل الهمل للعمل في إدارة أمن مديرية الشمايتين.

المحافظة تعز التي بدأ فيها العمل في 2 فبراير 2016م شاووشا للسجن الخاص بذات إدارة اﻷمن لحظتها كان مليئا بأفراد من عصابات تقطع ومطلوبين أمنيا وآخرين من استغلو الحرب ﻹحداث فوضى ونهب وتقطع وقتل ربما دفع “الشاووش الهمل” ثمنه من جسده وهو مالم يتوقعه، ففي يوم الجمعة عصرا التاريخ 5 مايو 2016م قام أحد المطلوبين أمنيا بإطلاق وابل من الرصاص على بطلنا “الهمل” لغرض إخراج بعض المطلوبين أمنيا من سجن اﻹدارة الذي هو واقعيا بعهدة “الهمل” ولولا عناية القدر لكانت روحه قد طارت من جسده ولقى حتفه بغدر قاتل جبان ظل يلاحقه أكثر من عقدي زمن وهو يخوض معارك استتباب اﻷمن وإعادة سكينة المجتمع ضد الخارجين عن القانون بانتظام منقطع النظير.

ومن لحظة اليوم المشئوم 5 من مايو 2016م وحتى اللحظة وهو يناشد كل الجهات المختصة لمعالجته ولتضميد إصابته وإعادة اعتباره والكف عن تهميشه واستثنائه وهو ما جرى له حين تم إسقاط إسمه من كشوفات الجرحى بتعز والذين تقرر سفرهم في 29 ديسمبر 2016م وعددهم 168جريح حيث تأكد بأن اسمه ضمنهم ولكن وبعمل ممنهج غادر تم استبعاده ليضاف له يوما مشئوما آخر وهو رجل مهمات صعبة بامتياز يشهد له أعداؤه قبل أصدقائه وقياداته وكل محبيه والذين وفر لهم مساحة من الاستقرار اﻷمني من أول يوم بدأ العمل فيها شرطيا بشرطة محافظة تعز إلى لحظة توقفه وعجزه عن الخدمة ﻹصابته.

ما يبعث الحيرة أنه لم يترك أي مجال ليتابع مختلف الجهات المعنية حتى يصغوا لمناشداته كي يسعفوه ويعالجوه وبأن ينصفوه، حتى حين زار محافظة تعز نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية والتأمينات اﻷستاذ عبدالعزيز جباري عام 2017م، كان صديقنا المناضل الجريح “جميل الهمل” من أكثر الحريصين على مقابلته ومناشدته وهذا الذي حصل واستلم منه ملفا لقضيته الجريحة بيد “العقيد محمد النعمان” والذي كان حينها مديرا ﻷمن مديرية الشمايتين، إلا أن خيبة اﻷمل كانت تطارده حتى لدى أكثر القيادات الرسمية شفقة لكل معاناة تعز وأبناء تعز منهم على سبيل المثال لا الحصر الوزير عبدالعزيز جباري.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بكل مواجعه اﻹنسانية وغصته المقصية وعبرته بليغة الحيرة هو :
هل ﻷن “الهمل الجريح” ينتمي إلى الأسر اﻷشد فقرا “فئة المهمشين” تم التعامل معه بهكذا تهميش غير مبرر كتمييز عنصري ابتداءا بتهميشه من الترقيات العسكرية، بحيث وعمره منذ التحاقه العسكري إلى اليوم أكثر من 37 عاما ولا يزال “رقيب اول”، ونتهاءا باستثنائه من العلاج الذي نحن بصدده بهذه المقالة المتوجعة حد توجع “الهمل” لكن دونما إصداره ﻷي نبرة أنين يذكر ليتسنى لمن همشوه أن يرقصوا على إيقاعاتها الوجيعة وهم بحالة طرب ونشوة غامرة ؟

للقصة -بكل بقاياها المؤلمة- بقية….


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *