*مناعة القطيع النفسية*: *الوضع صعب… لكننا نستطيع*


*مناعة القطيع النفسية*: *الوضع صعب… لكننا نستطيع*


SmartSelect_٢٠٢٠٠٦٠٢-١٦١٨٣١_Gallery

*مناعة القطيع النفسية*:
*الوضع صعب… لكننا نستطيع*
the situation is difficult but we can..

أ. د. محمد حزام المقرمي
إستشاري الامراض النفسية والعصبية

الرؤية نت – كتابات
2-6 / 2020م
“””””””””””””‘”””””””””””””””””””
يمكن تشبيه فكرة مناعة القطيع بجرعة اللقاح… فاللقاح هو جرعة مخففة جدا من الفيروس تعطى للجميع للوقاية من المرض الذي يسببه.
وفكرة مناعة القطيع تعني ترك الوباء ينتشر كما هو حتى يصاب معظم الناس اي 75% من السكان.
بهذه الطريقة سيكتسب الناس (الذين لايزالوا على قيد الحياة) مناعة ولن يجد الفيروس احد بعد ذلك لكي يصيبه…
حسنا وماهي المشكلة؟
المشكلة ان جرعة الفيروس تكون عادة كبيرة وهو ما يشكل خطرا على صحة الناس وحياتهم وبالتالي على كافة جوانب المجتمع في الحاضر والمستقبل….
هل هناك دولة طبقت هذه الطريقة؟
نعم
دولة السويد (عشرة مليون نسمة) وهي من الدول الاسكندنافية الاكثر تطورا في العالم وتتمتع بنظام صحي قوي وبنية تحتية صحية كبيرة
طبقت السويد هذه الطريقة ولم تتبنى طريقة الحجر الصحي على السكان واكتفت بوسائل الوقاية والتباعد الاجتماعي…
يتوقع خبراء الوبائيات في السويد ان 60% من السكان سيكتسبون المناعة خلال 18-24 شهر.
*فما هي النتائج حتى الان؟*

استجاب الشعب لوسائل الوقاية والتباعد الاجتماعي استجابة كبيرة جدا وعزى المراقبون هذه الاستجابة لثقافة المجتمع واقتناعهم بهذه الطريقة وقوة الثقة بين الشعب وحكومته وبين الشعب ووزارة الصحة….
وفقا لدراسات علماء الوبائيات اكتسب حتى الان 20% فقط، من السكان في مدينة استوكهولم (العاصمة) مضادات حيوية في دمهم ضد الفيروس وكانت هذه النسبة صادمة لعلماء الوبائيات فقد كانوا يتوقعون نسبة اكبر بكثير من هذه النسبة… الا انهم يقولوا بانهم لم يصلوا بعد الى مرحلة الخطر التي تضطرهم الى تغيير هذه السياسة….
هذه النسبة قريبة جدا من تلك التي حدثت في بقية الدول التي تبنت الحجر الصحي كبريطانيا وامريكا.
يقدر العلماء ان 15% من الامريكيين قد اكتسبوا مضادات حيوية في دمهم منذ بدء انتشار الوباء…
عدد الاصابات في السويد حتى الان 33500 مصاب
عدد الوفيات 4000
نسبة الوفيات 12 % من المصابين…
وهي اعلى نسبة وفيات في العالم….
وذلك بالرغم من قوة المناعة التي يتمتع سكان السويد مقارنة ببقية الدول المجاورة…
ماهي الفائدة من هذه السياسة؟
يقول خبراء الصحة في السويد ان هذه الطريقة خففت الضغط على القطاع الصحي ولم يتأثر اقتصاد البلاد كما تأثر في بقية الدول.

*ماهي سلبيات هذا الطريقة؟*

ارتفاع عدد المصابين والمتوفين خاصة تلك الشريحة الاكثر عرضة للخطر كالمسنين و اصحاب الامراض المزمنة…. كالسكري والضغط ومرضى القلب والصدر والكلى والكبد…
فحتى الان نسبة الوفيات 12 % من المصابين رغم قوة القطاع الصحي و النسبة الكبيرة لاستجابة الناس للتباعدالاجتماعي واتباع وسائل الوقاية ….

*ماهي الدروس المستفادة:*

ما يحدث عندنا شبيه بمناعة القطيع مع اختلاف نسب الوعي ونسبة الالتزام وقوة الثقة بالسلطات و قوة القطاع الصحي و قوة المناعة..
عندنا في اليمن:
الالتزام ضعيف
الثقة بالسلطات ضعيفة
القطاع الصحي ضعيف جدا
المناعة ضعيفة….
تهدف مناعة القطيع الى ان يكتسب المجتمع مناعة عندما تصل نسبة الاصابة بين الناس على اقل تقدير الى 60%.
اذا كان هناك خمسة ملايين نسمة في العاصمة فسيكتسب سكانها مناعة ضد فيروس كورونا عندما يصاب ثلاث مليون انسان…
كم هو ثمن مناعة القطيع في اليمن؟
ليس هناك ارقام….
ولكن يبدو ان الثمن سيكون باهضا فاذا كانت نسبة الوفيات في السويد 12 % بين المصابين فكم ستكون النسبة في ظروف مجتمعنا التي نعرفها….
هل يعني ذلك ان مجتمعنا في خطر؟
نعم نحن في خطر

هل هناك طريقة اخرى انسب لليمن؟
في الظروف الحالية لا….
ولكن يمكن تخفيف الخسائر الجسدية والنفسية والاقتصادية والعلمية والثقافية عبر :
حشد كافة الجهود الممكنة في المجتمع فكل فرد في المجتمع مسئول عن احتواء الوباء وكذلك كل اسرة وكل قبيلة وكل كيان مجتمعي وكل جهة اختصاص….
تعزيز الثقة بين الشعب وحكومته وبين الشعب والجهات الصحية….
رفع نسب الالتزام بالتباعد الاجتماعي واستخدام الاجراءات الوقائية…

*رفع المناعة الجسدية والنفسية….*
*مناعة القطيع النفسية* :

بالتزامن مع انتشار الوباء الفيروسي ينتشر وباء نفسي ولكنه اكثر انتشارا واشد واعمق تأثيرا واطول عمرا من الوباء الفيروسي
يمر المجتمع بمراحل مختلفة ومتداخلة من الوباء النفسي قبل ان يتماثل للتعافى والشفاء…..
ويمكن تلخيصها بالتالي:
1) مرحلة الانكار
2) مرحلة الذعر والهلع
3) مرحلة الغضب والسخط والتذمر وربما العنف
4) مرحلة الحزن والاسى
5) مرحلة اضطرابات ما بعد الصدمة

اذا احتاجت مناعة القطيع من 18-24 شهر فالمناعة النفسية قد تتطلب اكثر من ذلك بكثير…

*وتتضمن المناعة النفسية:*

1) زيادة الوعي والمعرفة بالوباء وطرق مكافحته
مع الاعتراف بالواقع والتعامل معه كما هو دون انكار او تهوين مخل… ودون تهويل مربك…
2) تعزيز السلوكيات الايجابية كالالتزام بالتباعد واستخدام وسائل الوقاية
وتخفيف السلوكيات السلبية كالانكار و الوصمة وسوء استخدام المواد والعقاقير وسوء معاملة المصابين واسرهم وعدم الالتزام بوسائل الوقاية
3) دحض وتفنيد الاشاعات والاخبار الكاذبة والمضللة.. ..
4) تخفيف التوتر والهلع وبقية الانفعالات السلبية
5) تخفيف هوس شراء واستخدام ادوية ووسائل الوقاية والعلاج وترشيدها
5) الدعم النفسي للمصابين واسرهم
6) الدعم النفسي للجان المكافحة والقطاع الصحي
ورفع الوعي لدى العاملين في لجان مكافحة الوباء عن اهمية الجانب النفسي في تعاملهم مع المصابين واسرهم
7) اعداد المجتمع لتحمل الصدمات لتخفيف اثار الصدمات الناتجة عن الاصابات والوفيات خاصة وان الوباء قد يستمر لمدة سنتين وربما اكثر…
8) دعم الحشد والتضامن المجتمعي لمواجهة الوباء…
تعزيز الجانب الروحي والاخلاقي لدى المجتمع…
8) دعم برامج التدريب والابحاث المتعلقة بالمناعة النفسية……

لا احد يستطيع تغطية كل تلك المهام خاصة في مثل ظروفنا الحالية فاذا كان القطاع الصحي العام ضعيف فالقطاع النفسي اضعف….
ولذلك فالمهمة مهمة كل فرد من افراد هذا المجتمع….

*الخلاصة:*
التعامل مع الواقع كما هو…
الواقع صعب…
لدينا امكانيات كثيرة
الاهداف:
الحفاظ على مناعتنا الجسدية والنفسية
الحفاظ على اوضاعنا الاقتصادية من التدهور
الحفاظ على رصيدنا الاخلاقي والعلمي والثقافي
الحفاظ على السلم والامن الاجتماعي
سننتصر بالتأكيد بعون الله ثم بتكاتفنا جميعا لمكافحة الوباء الفيروسي والنفسي….
ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على هذا الوباء….


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *