*من جماعة بدائية ..محاصرةفي كهوف مران..الى الطائرات المسيرة،والصواريخ الباليستية!!!*  (ملف استقصائي،يفك طلاسم السعود الصاروخي للحركةالحوثيةفي اليمن.)  الجزء الثالث


*من جماعة بدائية ..محاصرةفي كهوف مران..الى الطائرات المسيرة،والصواريخ الباليستية!!!* (ملف استقصائي،يفك طلاسم السعود الصاروخي للحركةالحوثيةفي اليمن.) الجزء الثالث


5cdd58853dca6

*من جماعة بدائية ..محاصرةفي كهوف مران..الى الطائرات المسيرة،والصواريخ الباليستية!!!*

(ملف استقصائي،يفك طلاسم السعود الصاروخي للحركةالحوثيةفي اليمن.)

الجزء الثالث

جماعة”الشباب المؤمن”من القصر الى القصر.

الرؤية نت / كتابات وتحليلات
2 – 12 / 2019 الإثنين

✍أكرم ياسين.

🔹الإمامة تعود للحكم برداء الجمهورية.

عاد الملكيون بمقتضى اتفاق(جدة1)ليقتسموا السلطة مناصفة مع الجمهوريين،ومحافظةصعدة قدسقطت في قبضتهم ،وصارت صنعاء وجهتهم التالية،وبعودتهم تشكل نظام هجين لاهو جمهورياًخالصاً،كما كان يأمل من اشعلوا ثورة سبتمبر ومناصروها،ولاهو إمامي خالص كما تمنى الملكيون الذين ربما كانت الظروف السياسية محلياً،وعربياً في تلك المرحلة،تميل لترجيح كفتهم،وتعزز نفوذهم بصورة لا تخطئها عين..

ماحدث بعد ذلك يعد في تصوري أخطر،من لو كان الجمهوريون واصلوا حربهم التي بدت خاسرة ضد فلول الملكيين ،حتى النهاية،فحتى لو خسروا المعركة،وعاد الأئمة للحكم،يكفي ان ابواب الثورات قادمة ستبقى مشرعة،
لقد فضل رعاة اتفاق جدة بدهاء ماكر أن يعود العهد الإمامي للحكم لابساً رداء الجمهورية،لكي لايثير ذلك حفيظة احد وهو ماحدث بالفعل..

فعلاوة على سيطرتهم على محافظة صعدة،فإن الحاضنة الشعبيةكانت ماتزال تدين بالولاء للأئمة،والثورة ماتزال حدثاً طارئاً،يكتنفه الغموض،وتثار حوله التساؤلات،وزاد استفحال الخلاف الايدلوجي،والجهوي في الصف الجمهوري من اضعاف قوتهم في مواجهة صف الملكيين المتلاحم،والمدعوم،اذ لم يكن ينقصهم غيرة جودة الزمن بفرص تترى انتظروا اهتبالها بصبر ،وجلد.

يلتبس على المرء الامر ،وهو يقرأ عن تلك المرحلة،التي عاشتها اليمن بعد (1970)،مع ماتعيشه اليوم لدرجة تجعله وكأنه يشاهد فيلما تسجيلياً ،لم تطرأ على مضامينه،وابطاله اي تغييرات جوهرية تذكر..

لكنها الطلاسم التي تحمل في طياتها التفسير،العقلاني لأسباب الاخفاق الذي مايزال يحصده اليمنيون عندكل ثورة لبناء دولتهم الحديثة،ولكي ندرك أن سقوط صنعاء بيد الحركة الحوثية قبل خمس سنوات لم يكن فعلاً خارقاً،ولانصراً إلهيا كما تحاول الجماعة تصويره،وأنما كانت نتيجة طبيعية لجمر ظل يلتهم ببطء حطب ثورة زادت عوامل جفافها القاتلة من جعلها رماداً،وجسداًمحتضراً،وحلماً تبخر رويدا رويدا.

بإمكانكم الأن قراءة السطور التالية دون الحاجة لمغادرة الوضع الراهن،وهذا ما نريده لتتضح الصورة أكثر..

كان الصف الجمهوري يعيش حالة ارباك ،وانقسامات بلغ ذروته بالاطاحة بأول رئيس للجمهورية/المشير/عبدالله السلال،ومع انسحاب القوات المصرية،بناءً على اتفاق ابرم في قمة الخرطوم (31/8/1967) بين الملك فيصل،والرئيس جمال عبدالناصر،والذي تزامن ايضاً،مع اطلاق مصر لعشرات الثوار الذين كانوا معتقلين في سجونها ومنعوا من العودة الى اليمن قبل ذلك،وكان اعتقالهم رغم الأهمية الكبيرة لهم في مرحلة ولادة الثورة اولى الضربات التي ساهمت في وهن الصف الجمهوري وتخلخله(وكانكم ستقولون مازالوا يخضعون للإقامة الجبرية،في الرياض حالياً،وممنوعون من العودة)،ونحن مثلكم نعاني تداخلاً،والتباساً في الاحداث.

تعمق الخلاف في الصف الجمهوري ،بعد ذلك بشكل متسارع،وتم فرز الصف الجمهوري ،بين يساريين،وناصريين،واسلاميين،ووجاهات قبلية.

سلم اتفاق الخرطوم بين الملك فيصل ،وجمال عبدالناصر،الملف اليمني كاملا للسعودية ،التي اعادت ترتيبه وفق رغبتها المشحونة بمخاوف مدا يسارياً يتجلى على شكل ثورة،زاد من تلك المخاوف وطأةً،تمخض الصراع الدامي بين الجبهة القومية،وجبهة التحرير في جنوب اليمن ،عن نظاما ماركسياً متطرفاً.

في هذه الاثناء كان الملكيون يطلقون رصاصات الرحمة على جسد ثورة مثخن بالطعنات،بإسمها .كما اقتضت رغبة الممول ،والحقيقة أنهم لم يواجهوا اي صعوبة في ذلك لسببين.

الأول: أنهم ينفذون خطتهم بتكتم شديد،وتحت خطاب اعلامي مضلل،يعتمد على نشر الشائعات الكاذبة،وتحميل الثورة الوليدة كل المثالب والعيوب،مستثمرا العقلية الشعبيه الساذجة،والجاهلة،ومعززاًبدعما سعودياً سخياً،وتخبطاًوصراعا يضرب الصف الجمهوري في العمق.
ومن عجائب التاريخ وطلاسمه،أن شعار الصرخة للحركة الحوثية اليوم،لم يكن ابتداعاًجديداً لأئمة اليوم،فوصف ثوار سبتمبر بأنهم كفار ونصارى صدقه العامة وأمنو به دون نقاش،واعتبر لبس الثوار ل(البنطلون)،والذي لم يألفه اليمنيون في عهد الإمامة دليلاً راسخاً لايقبل الشك على نصرانية الثورة وخطرها على عقيدة الشعب الاسلامية،لقد لعبت خبرة الأئمة للمزاج الشعبي في تأجيج العواطف وتوجيه الغضب الجارف لإقتلاع الثورة،من تحت مظلتها الممزقة.

السبب الثاني ،انهم لم يكن يشغلهم شاغل،ولاتعوزهم وسيلة،فالصف الجمهوري مزقته سكين التشظي،والخلافات،وطغت لغة التخوين ،وتبادل الاتهامات.

لكن الجمهوريين بقي رغم كل ذلك بيدهم عامل القوة الحاسم،والذي كانت انظار كلاً من السعودية،والملكيين،تتجه اليه كأخر حصون الثورة الحصينة،ذلك العامل تمثل في قوات الجيش المتسلح قبل العتاد العسكري بعقيدة الايمان بمبادئ الثورة السبتمبرية.

كان الملكيون قد تمكنوا من تسديد ضربتين من خلال تصفية رمزين مهمين ورأسين كبيرين من رؤوس ثورة سبتمبر ،وهما اغتيال ابو الاحرارالشهيد/محمدمحمود الزبيري،الذي يمثل الواجهة السياسية،والفكرية،لثورة سبتمبر ويتمتع بقبولاواسعا لدى العامة ورجال القبائل،فكان اغتياله اقوى ضربة تتلقاها الثورة في الصميم.
ثم تلاه بسنوات قليلة تصفية بطل فك حصار السبعين وقائد قوات المظلات النقيب/عبدالرقيب عبدالوهاب ،والذي يمثل هامة القوة العسكرية للثورة.

🔹المخاوف السعودية كحاصفة حزم ضاربة.

نحن الأن نعيش مرحلة القاضي الإرياني ،حيث قبائل طوق صنعاء تحاصرها من كل الجهات،وعوامل القوة تميل لصالحهم وبفضل سيطرتهم على محافظة صعدة،والدعم السعودي السخي المتدفق لشيوخ تلك القبائل..

لقد كانت صنعاء في متناول ايديهم،ولم يكن اعادة الحكم الملكي يحتاج كثير عناء،فالجمهوريون سلموا رقبة الثورة،بعد الانسحاب الجيش المصري المفاجئ،وتوقف الدعم المالي للثوار،وتجاوزت خروق الصراع في صف الجمهوريين قدرات الراقع،الفاقد الحيلة.

لكن لماذا لم يهتبل الملكيون فرصة ذهبية كهذه للإجهاز على الثورة واعادة الحكم الإمامي مجدداً؟

إجابة ذلك السؤال المنطقي جداً،نجدها طي المخاوف السعودية،الممسكة بكل امكانيات التحكم بخيوط المشهد،قدرة التأثير المطلقة.

لقد اقتضت الوصفة السعودية بالإبقاء على النظام الجمهوري ،رداءً حاجباً،ومظهر حياة مخادعاً،لجسد جمهوري يطبق الملكيون قبضتهم حول عنقه الواهن..

لقد ادركت المملكة المرعوبة من طوفان ثورات تحررية يقتلع في طريقه حصون المستعمر الأجنبي الجاثم على الشعوب العربية منذ عقود،أن الوقوف في طريقها،وهي لم تزل بعد دولة هشة امراً مستحيلاً.

وكما وصمت ثورات الربيع العربي ،بالطابع الاسلامي الاخواني،لم يكن محل شك وصف ثورات الشعوب العربية ضد المستعمر أنذاك،بالشيوعية.

تصبح المخاوف السعودية أكثر تفهماً،اذ ما أخذنا في الاعتبار الظروف الاقليمية والدولية المتسيدة في تلك الفترة ،فقد كان العالم ،يعيش ذروة الحرب الباردة،بين المعسكرين الغربي الرأسمالي،والشرقي الاشتراكي النهج،وبما أن كل الدول المستعمرة لأقطار الوطن العربي كانت تحسب للمعسكر الغربي الرأسمالي..

لذلك فليس من الغرابة ان يلقي ذلك الصراع بظلاله على الثورات العربية،خصوصا مع تبني عبدالناصربإعتباره القائد الرمزي لتلك الثورات،مكانة مصر الجغرافية والسياسية القوية والداعمة حينها، نهجا اشتراكياًوان اتسم بالجزئية ربما بدافع استثمار الحرب الباردة،وفتح ابواب الدعم للثورات .

لقد ادركت السعودية بدهاء مشهود أن كبح رغبتها في عودة العهد الملكي لحكم اليمن ،والابقاء على،نظام جمهوري صوري سيجنبها وبال المتاعب،ويصرف وجهة المد الثوري التحرري ، بعيداً عنها، لذلك ابقت السيطرة للجمهورية بيد الملكيون دون احداث اي ضجيج.

وللإنصاف فإن السعودية كانت رغبتها لوجود حكم اسلامي في اليمن ،اقوى من رغبتها في عودة المملكة المتوكلية وأئمتها للحكم، فقد خيب الملكيون أملها بعد ثمان سنوات من الدعم المادي والعسكري لهم للإجهاز على الثورة،اثبتواخلالها فشلهم ،وغلب على سلوكهم منطق المرتزق المبتز اكثر من نهج المحارب المتسلح بعزيمة الباحث عن استعادة العرش السليب،لكنهم ظلوا دائما ورقة الكوتشينة الخاسرة.

🔹تفكيك جيش الثورة ،وطمس عقيدته،البحث عن حاجز منيع.

اتسم عهد تولي القاضي/عبدالرحمن الارياني،بالتسيب الاداري والفوضى الامنية ،وعجز شبه تام عن فرض سلطة الدولة ،استثمره الملكيون لصالحهم كما هو دأبهم.

كان الجيش المكون من قوات المظلات،والصاعقة،والاحتياط،هو الحصن الوحيد الباقي من جمهورية بدأت تذوب في بركة الثأر الامامي،والمخاوف السعودية.

الجيش الذي بدأت تضرب حصونه،معاول التصنيفات الايدلوجية،والمناطقية،والمذهبية،ومساع سعودية حثيثة لستئصال فرضيات خطورته المستقبلية،هدف عاصفة المخاوف السعودية الاخير.

يمكن القول أن النزعات المذهبية،(زيود،وشوافع)،بالاضافة الى ميول ابرز قادته اليسارية،قد اسهمت كثيراً في النيل من جيش ينحدر اغلب افراده من مناطق شافعية،وتلقى ضباطه تعليمهم في عدن ،ومصر وتأثروا بالمد اليساري ،وإن كانت عقيدتهم الثورية ،واخلاصهم للجمهورية اقوى من فرز لايرى الا بعين متوجسة خيفة،قد ساهمت بشكل كبير في وضع ذلك الجيش في دائرة العداء المبطن،وتهيئة كل عوامل النيل منه وتفكيكه.

لكن ذلك لن يتأتي،الا من خلال رئيس يستوعب المخاوف السعودية،ويقدم ذلك الجيش قرباناً لتأمينها.

يتبع الجزء الرابع

والذي سيتناول كيف اسهم تفكيك جيش الثورة في تسهيل سقوط صنعاء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *